الشيخ محمد إسحاق الفياض

253

المباحث الأصولية

عدة احتمالات . الأول : أن يكون كل من الوصف الذاتي ، والوصف العرضي علة لوجوب التبين . الثاني : أن يكون مجموع الوصفين علة له ، بحيث يكون كل منهما جزء العلة لاتمامها . الثالث : أن يكون أحدهما علة بعنوانه الاجمالي لا بعنوانه التفصيلي . الرابع : ان يكون الوصف الذاتي علة دون الوصف العرضي . الخامس : عكس ذلك ، بان يكون الوصف العرضي علة دون الوصف الذاتي . أما الاحتمال الأول ، فهو خلاف الظاهر من الآية المباركة ، إذ لو كان الوصف الذاتي علة لوجوب التبين ، لكان ذكر الوصف العرضي في الآية لغواً ، لان الوصف الذاتي حيث إنه كان في المرتبة السابقة على الوصف العرضي ، فبطبيعة الحال يستند وجوب التبين إليه في تلك المرتبة ، فإذن لا محالة يكون ذكر الوصف العرضي في الآية لغواً . وان شئت قلت : أن وصف الخبرية لو كان علة لوجوب التبين ، فلا يعقل دخل الوصف العرضي فيه والالزم خلف فرض كون الوصف الذاتي دخيلًا فيه وعلة له ، إذ معنى كونه علة له هو ان موضوع وجوب التبين طبيعي الخبر ، سواء أكان الجائي به عادلًا أم كان فاسقاً ، وحيث إن ظاهر الآية المباركة دخل الوصف العرضي في وجوب التبين دون الذاتي ، فلا يمكن رفع اليد عن هذا الظهور . وأما الاحتمال الثاني ، فهو أيضاً خلاف ظاهر الآية الكريمة ، لان ظاهرها ان الوصف العرضي تمام العلة لا أنه جزء العلة ، هذا إضافة إلى أنه لو كان جزء العلة ، فأيضاً يكون وافياً بالمطلوب في المقام من الآية الشريفة وهو انتفاء وجوب التبين